محمد بن زكريا الرازي

354

الحاوي في الطب

والعلاج : أما ما كان من فتق شريان أو عرق عظيم أو من ريح فلا تعالجهم ، وأما سائرهم فأقم العليل وأمره أن يمد قامته ويمسك نفسه ويقف متمددا ثم ارشم حول ورم السرة كله دائرة بمداد ، ثم أمره أن يستلقي وخذ بالغمادين حول الورم كله حيث رشمت ، ثم مد وسط الورم إلى فوق بصنارة ، ثم أدخل فيه إبرة بخيط ثم اجعل في وسط الورم عروة بأنشوطة لتتمكن به من المد ، ثم بط وسط الورم وأدخل السبابة ، وانظر هل صار الخيط تحت الثرب أو تحت المعى ، فإن كان قد صار تحت المعى أرخيت الخيط ودفعت المعى إلى أقل ، ومتى كان ثربا مده واقطع فضلته بعد شد رؤوس ما فيه من الشرايين والعروق إن كان هناك . لي : تحر في إدخال الإبرة أن تمر في المراق فقط لئلا تحتاج إلى ما ذكرنا وذلك يكون بلا تعمق ، ثم خذ إبرتين بقدر عظم الورم بخيوط ممدودة فيها مستوية الرأسين فأدخلهما في الورم من الطرف إلى الطرف على شكل الصليب ثم اقطع الخيوط حتى يصير لها أربعة رؤوس ثم اجزمه في كل موضع حتى يسقط اللحم ويموت ، ثم خذ في الإدمال واحرص أبدا أن تكون تدمله وهو متقعر غير ممتلئ فإنه أجود ليشبه شكل السرة ، فأما أنطيلش فزاد فيه قال : إذا كان الدافع للسرة الثرب فلا وجع معه وإن كان المعى فمعه وجع وريح قال : وإن كان ريح فإنك إذا ضربته سمعت منه صوت الطبل في الغمز . قال : وينبغي أن تأمر العليل أن ينتصب ويمد قامته ويثنيها إلى خلف ما أمكن ويحبس نفسه ما قدر عليه فإنه بهذا الوجه يظهر كل هذا الورم . قال : وإن كان هذا الدافع للسرة ماء أو ورم فبط وسطه مع العروة وأفرغه ثم ادمله لأن باريطاون غير مثقوب فأما أنورسما فماء وريح . أنطيلش : إنه قد يعالج أيضا لكن بالقطع والخياطة أيضا . ابن سرابيون ؛ قال : على البطن حجابان الثرب والصفاق . قال : الصفاق إذا بلغ الأرابيات يكون منه ثقبان برنجان من كل جانب واحد يبلغان إلى الخصي ثم ينفتحان وينبسطان ويصير منهما كيس واحد يحوي البيضتين ويسمى هذا الكيس باليونانية أبلوطروايداس ، وهذه البرانج ربما اتسعت بسبب رطوبة تبلها وترخيها أو تنخرق في هذا الموضع أو غيره من وثبة أو صيحة ونحوها لا سيما بعد الامتلاء ، فإن اتسعت أو انخرقت نزل الثرب أو نزلت معه الأمعاء إلى كيس الخصي فإن كان قليلا والفتق صغيرا حتى أنه ينزل شيء قليل من الثرب قيل قيلة الثرب وإن كان عظيما حتى ينزل فيه من الأمعاء شيء صالح قيل له قيلة الأمعاء ، ومتى لم يكن شيء من ذلك اجتمع في كيس الخصي رطوبة كما يجتمع في الاستسقاء قيل له قيلة الأمعاء . العلاج ؛ قال : إذا كانت القيلة صغيرة في الأربية فإن الماهين يشيلون المعى إلى فوق قليلا وتكون الأربية الآلمة لتكاثف الثقب الذي ينزل فيه الأمعاء بالكي ، فإن كانت كثيرة فإنهم يشيلون المعى ويربطونه بلجام قوي لئلا يرجع ثم يكون موضع الفتق ولا يحلون اللجام حتى يبرأ . وأما الفتوق الصغار جدا في أجسام الصبيان والأجسام اللينة فتعالج